بنيامين التطيلي

153

رحلة بنيامين التطيلى

عديدة من سياسية ودينية واقتصادية قد تجمّعت وساعد بعضها بعضا لإثارة تلك الحروب ، وإن كان الأوروبيون يميلون على الأكثر إلى جعل أسبابها دينية محضة . تحركت جيوش الصليبيين تطلب الشرق في 15 آب 1096 م . ( 479 ه . ) فسحبت بأذيالها من أعمال التدمير والتخريب ما شوّه تلك الحملة وأبعدها عن غايتها الأصلية . فلما أشرفت على الديار الإسلامية توجهت ميمنتها نحو أنطاكية ، وسارت ميسرتها نحو الفرات فاستولت على الرها ( أورفة Edessa ) واندفع قلبها يطلب بيت المقدس . وكانت سورية وفلسطين آنذاك أوصالا مفككة بين أتابكة السلاجقة وحكومة الفاطميين ، لذلك لم يجد الصليبيون ما يحول دون زحفهم أو يقف بوجه تقدمهم وقفة جد . فاجتاحوا تلك البلاد من أقصاها إلى أقصاها ، فتداعت أمامهم المدن وتساقطت الحصون ، وأدركوا القدس وحاصروها ثم دخلوها فاتحين يوم 15 تموز سنة 1099 م . ( 489 ه ) وأعلموا السيف في رقاب أهلها من مسلمين ويهود ، وهكذا تمّ لهم احتلال فلسطين . فنشأت في الشرق الإسلامي دولة لاتينية إقطاعية قوامها أربع إمارات أو وحدات سياسية - في الرها وأنطاكية وطرابلس وبيت المقدس . فكانت تلك أشد ضربة تلقاها الشرق الإسلامي ، تركت وراءها الأثر البليغ وخلفت من المشاكل السياسية ما ظل شغل أوروبة الشاغل قرونا عديدة . بيد أن هذا الشرق الإسلامي الذي كان ظاهر أمره يبعث على